تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

103

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

والإلزام في مثل هذا الخطاب . فأصل دلالة لفظ الأمر على الوجوب ليس محلًا للإشكال أصلًا ، وليس بحاجة إلى الاستدلال ، وإنما يثبت بالتبادر والوجدان العرفي ، أضف إلى ذلك أن أصل دلالة صيغة الأمر على الوجوب أيضاً أمر مفروغ عنه فقهياً وعرفاً ويكفيه التبادر والوجدان العرفي » « 1 » . زيادة وتفصيل اقتصر المصنّف - في متن الحلقة - على بيان الدليل الأول ، باعتباره الدليل الوحيد الذي سلمت دلالته على الطلب الوجوبي من النقاش « 2 » ، أما باقي الأدلّة فقد نوقش في دلالتها على المراد - كما سوف نبيّن - من هنا نحن نزيد في ما ذكره ( قدّس سرّه ) من أدلّة على القول الأول ، ونفصّل في بيان الأقوال الأخرى وأدلّتها وما يمكن أن يرد عليها ، فنقول : الدليل الثاني : الاستدلال بالآيات الشريفة التي ورد فيها لفظ الأمر ، من قبيل قوله تعالى : « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » / « 3 » ، فالله سبحانه وتعالى رتّب على ما يلزمه الطلب الوجوبي ؛ وهما الحذر من المخالفة ، والعذاب الأليم ، فإنهما مما يترتّبان على مخالفة الأمر الوجوبي ، أما الطلب الندبي فهو خارج عن المراد من الأمر في الآية يقيناً ، باعتبار أنّ مخالفته لا حذر فيها ولا عذاب أليم . وحينئذٍ يفهم من ذلك أنّ الأمر ليس أعمّ من الطلب الوجوبي والندبي ؛ بل هو مختصّ بالوجوبي ؛ وإلا لما وقع إطلاقه موضوعاً لوجوب التحذير ، والحال أنه قد وقع كذلك . ولكن يدور الأمر بين أن يكون خروجه عنه بالتخصّص كما إذا كان الأمر

--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 27 . ( 2 ) حاول البعض إنكار التبادر المدّعى في المقام ، ولكن هذه المحاولة مدفوعة . ( 3 ) النور : 63 .